أحمد بن محمد المقري التلمساني

48

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ومغرّد ومردّد ومعدّد * ومبدّد في الخدّ ماء المحجر « 1 » ولكن قصيدة ابن مرج الكحل أعذب مذاقا ، وكلّ منهما لم يقصّر ، رحمهما اللّه تعالى ! فلقد أجادا فيما قالاه إلى الغاية ، وليس الخبر كالعيان . [ من نظم ابن مرج الكحل ] ومن نظم ابن مرج الكحل قوله : [ الكامل ] الشمس يغرب نورها ، ولربما * كسفت ونورك كلّ حين يسطع أفلت فناب سناك عن إشراقها * وجلا من الظّلماء ما يتوقّع فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل * « فوددت يا موسى لو أنك يوشع » ولمّح بهذه الأبيات إلى قول الرصافي الأندلسي البلنسي يخاطب من اسمه موسى بقصيدة أولها « 2 » : [ الكامل ] ما مثل موضعك ابن رزق موضع * زهر يرفّ وجدول يتدفّع ومنها : وعشيّة لبست ثياب شحوبها * والجوّ بالغيم الرقيق مقنّع بلغت بنا أمد السرور تألّفا * والليل نحو فراقنا يتطلّع فابلل بها ريق الغبوق فقد أتى * من دون قرص الشمس ما يتوقّع سقطت ولم يملك نديمك ردّها * فوددت يا موسى لو أنك يوشع « 3 » [ بين ابن مرج الكحل والأديب أبي بحر صفوان بن إدريس ] قلت : ومن نثر ابن مرج الكحل المذكور ما كتبه إلى أديب الأندلس أبي بحر صفوان بن إدريس مراجعا له بعد نظم ، ونصّ الجميع : [ البسيط ] يا من تبوّأ في العلياء منزلة * جدّاه قد أسّساها أيّ تأسيس لم يتركا في العلا حظّا لملتمس * سيّان هذا وهذاك ابن إدريس وافى كتابكم فارتدّ لي جذلي * واعتضت من فرط أشواقي بتأنيس

--> ( 1 ) ماء المحجر : أراد الدموع . ( 2 ) انظر ديوان الرصافي ص 104 . ( 3 ) يوشع : أحد أنبياء بني إسرائيل حجبت له الشمس عند المغيب ساعة من الزمن وقد أولع الشعراء بذكر قصته حتى سموا الشمس « أخت يوشع » .